السيد محمد الحسيني الشيرازي
216
الفقه ، السلم والسلام
ومن المعلوم إن خلافة الإنسان في هذه الأرض لا بد لها من أمرين : الأول : عقيدة توجهها ، والثاني : سلوك ينظمها . وكل منهما مكمل للآخر ، إذ لا يمكن أن يستقيم أمر الإنسان في هذه الأرض بدون عقيدة وشريعة ، وكذلك سلوك وعمل ، وقد أدركت الشرائع السماوية ولا سيما الإسلام باعتباره خاتم الأديان أن العقيدة الصحيحة لها دورها الأساسي في حل مشاكل مادية كبيرة كمشكلة الفقر والجوع والحرمان ، وذلك لأن الإنسان لديه غرائز أولية وذاتية ولا بد من إشباعها أولًا إذ بدونها لا يمكن أن يحيا الإنسان ويعيش حياة طيبة ، كغريزة الأكل فإذا عدم الخبز انتهى وجود الإنسان ، وهكذا الغرائز الأخرى من الجنس وما أشبه . وبما أن الشريعة الإسلامية أرسلت إلى البشرية كافة والله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » والعالم يشمل الجائع والشبعان والفقير والغني وغيرهم من طبقات المجتمع وشرائحه . كان لا بد وأن يكون الإسلام مشتملًا على أفضل الحلول لمشاكل مختلف الناس . وبما أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض كان هذا الاهتمام العظيم من قبل الإسلام في حل هذه المشكلة واضحة ، ويتمثل في تأمين مستلزمات المجتمع المعيشية ، وذلك لأن هذه المشكلة تعتبر عائقاً في طريق عبادة الله سبحانه وتعالى ومن هنا نرى سيرة الأنبياء عليهم السلام والآيات الكريمة في القرآن تبين نعم الله عز وجل في قضاء الحاجات الأولية الأساسية للإنسان ثمّ يأتي التذكير بعبادة الله سبحانه وتعالى . فحينما دعا موسى عليه السلام ربه قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي « 2 » ثمّ جاء بعد هذا الشرح والتيسير دور الذكر والتسبيح والعبادة فقال : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً « 3 » . وفي موضع آخر من القرآن نرى أن الله سبحانه وتعالى طالب الناس بالعبادة بعد أن هيأ لهم الأمان والاستقرار والغذاء والطعام كي لا يستشعروا بالخوف ومن أجل أن
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 107 ( 2 ) سورة طه : 25 - 26 . ( 3 ) سورة طه : 33 - 34